تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

124

نظرية المعرفة

أمّا العقل اللاشعوري ، فهو مجموعة الشهوات والغرائز المختزنة في أعماق الشخصية الإنسانية ، لا يمكن للإنسان السيطرة على نشاطها أو التحكم في تكوينها أو تطورها . ويمكن أن يسمّى هذا بالجانب الحيواني في الإنسان ، ويسمّيه فرويد بال « هو » . وهذا الجانب يسعى دائماً ، بدوافعه الوحشية اللاشعورية ، للتعبير عن نفسه ، والظهور في العلن . وأمّا العقل الشعوري ، فهو ذلك الجزء من شخصية الإنسان الّذي ينشد العثور على مخارج واقعية لدوافع الشهوة والغرائز والجانب الحيواني من الإنسان ، ويحاول - قدر المستطاع - أن يحفظ ماء وجه صاحبه ، وأن يؤمّنه من الوقوع في نزاع مع محيطه . ثمّ يقول فرويد : ليست أعمال الإنسان الشعورية ، إلّا تعبيراً عن الدوافع الشهوية والغرائز الجنسية المختزنة في اللا شعور ، وانعكاساً لها على لسانه وجوارحه . ويرى أن شخصية الإنسان وعقليته ، تشبهان جبل جليد عائم في الماء ، لكن معظمه وأساسه مغمور ومختف تحت الماء ، فلا ترى العين منه سوى جزء صغير . وقد أوضح فرويد وأتباعه تأثير اللا شعور في الشعور بأمثلة جزئية ، أسسوا منها قانوناً كليّاً ، ونكتفي هنا بالنموذجين التاليين : 1 . افترض أنّ شاباً عشق فتاة جميلة فاتنة ، فحاول أن ينال منها ، ففشل ، فتصيبه خيبة شديدة في حبّه ، ويعاني من آلام تلك الخيبة ولا يجد وسيلة لإراحة نفسه من ذلك العذاب إلّا بمحاولة تناسي تلك الخيبة . فهنا يقوم الذهن بدفعه إلى منطقة اللا شعور ليكمن هناك . ولكن هذا الحب الجنسي المستعر لا يخبو بل يواصل نشاطه من منطقة اللا شعور مديراً دفّة تصرفات ذلك الشاب المسكين من دون أن يشعر . فلذا نراه يتحول إلى أعمال الخير الّتي لها نحو علاقة بذلك الحبّ الجنسي ، فينصرف إلى دُور الأيتام والعناية بالعجزة والمحتاجين ، وليس هذا التوجه العاطفي إلّا صورة محرّفة ، عن ذلك الحبّ الجنسي الّذي أصابته الخيبة فيه ، بلا شعور وإرادة منه . 2 . الأُمهات تدعين أنهن منابع الجود في معاملتهن لبناتهن ، وأن دافعهن